عمر بن أحمد بن أبي جرادة

441

زبدة الحلب من تاريخ حلب

له الخطيب على المنبر ، فلمّا كان وقت العصر من ذلك اليوم قبض عليه ونهب خيامه وجميع ما فيها . وسار فنزل حمص ، فقاتلها أربعين يوما لم يظفر فيها بطائل غير الربض ، وكان يربط خير خان على غراير التّبن ، ويعاقبه ويعذّبه أنواع العذاب ، وانتقم اللّه منه ببعض ظلمه في الدّنيا ، وهو كان يحرّض أتابك على الغدر بسونج ، فكأفأه اللّه « 1 » . وهجم الشّتاء فعاد أتابك إلى حلب في ذي الحجّة . وملكت أنطاكية زوجة البيمند بنت بغدوين ، وحالفت جماعة من الفرنج على قتال أبيها ، ووقع بين الفرنج شرّ « 2 » . وهجم المسلمون ربض الأثارب ، وربض معرّة مصرين ؛ فوصل بغدوين من البيت المقدّس ، وأغار على أنطاكية وأخذ قوما من أصحاب ابنته ، فقطع أيديهم وأرجلهم . وفتح قوم من السر جندية « 3 » باب أنطاكية ، فدخلها في سنة خمس وعشرين ، فطرحت ابنته نفسها عليه ، فصفح عن ذنبها ، وأخذ أنطاكية ، ووهبها جبلة واللّاذقية ، وعاد إلى القدس .

--> ( 1 ) - انظر تاريخ ابن القلانسي ص 361 - 362 ( حوادث سنة 524 ه ) . ( 2 ) - انظر وليم الصوري ص 658 - 660 . ( 3 ) - غالبا ما كان السرجندية من المشاة ذوي التسليح الثقيل وممن كانت الكنيسة تتولى الإنفاق عليهم .